أبي المعالي القونوي
13
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن
الكلام على فاتحة الكتاب والتعريف ببعض ما تحويه من لباب الحكم والأسرار الذي هو غذاء أرواح أولي الألباب ؛ لموجب سرّ خفيّ ، وحكم أمر جليّ ونسب عليّ . قال العبد : وقد عزمت - بعون اللّه - أن أسلك في الكلام - بعد الإعراض عن البسط والإطالة - باب الإشارة والإيماء ، والجمع بين لساني الكتم والإفشاء ، مقتديا بربّي الحكيم العليم ، ومتّبعا - بمشيّته - صراطه المستقيم ، فإنّه سبحانه هكذا فعل في كلامه ولا سيّما في هذه السورة ، فأدرج فيها مع الإيجاز علم كلّ معنى وصورة . وأرجو - إن شاء اللّه - أن لا أمزج الكلام بنقل أقاويل المفسّرين ، ولا الناقلين المتفكّرين وغير المتفكّرين ، غير ما يوجبه حكم اللسان ، ويستدعيه من حيث الارتباط الثابت بين الألفاظ والمعاني التي هي قوالب لها وظروف ومغان « 1 » . بل أكتفي بالهبات الإلهيّة الذاتيّة عن آثار الصفات المكتسبة والعواريّ ؛ سائلا ربّي أن يجعل حلية دثاري ، وخلعة شعاري عساي أثبت في جريدة عبيد الاختصاص ، وأمنح في كلّ الأمور « 2 » الخلاص من شرك الشرك ، والإخلاص ، واللّه سبحانه بكلّ خير مليّ ، وبالإجابة « 3 » والإحسان أهل ووليّ . وبعد ، فاعلموا - فهّمكم اللّه - أنّ كلّ ما له مبادئ وأسباب وعلل فإنّ تحقّق العلم به إنّما يحصل بمعرفة أسبابه ومبادئه والوقوف من أصوله وأسبابه عليه . ولمّا كان القصد من إنشاء « 4 » هذا المختصر بيان بعض أسرار الفاتحة المسمّاة بأمّ القرآن :
--> ( 1 ) . جمع المغني بمعنى المنزل والمراد أنّ الألفاظ منازل للمعاني . ( 2 ) . ق : واضح وفي كلّ الأحوال . ( 3 ) . ق : للإجابة . ( 4 ) . ق : إنشاد .